الشنقيطي
6
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) [ 6 ] . قرىء بالإفراد ، مهدا أي كالمهد للطفل ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا [ طه : 53 ] . قوله تعالى : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) [ 9 - 11 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان هذه الثلاثة ، كون النوم سباتا : راحة أو موتا ، والليل لباسا ، ساترا ومريحا ، والنهار معاشا لطلب المعاش ، وذلك عند كلامه على قوله تعالى من سورة الفرقان : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً [ الفرقان : 47 ] وكلها آيات دالات على القدرة على البعث ، كما تقدمت الإشارة إليه . قوله تعالى : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) [ 12 ] . أي السماوات السبع ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة ق أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ [ ق : 6 ] وساق النصوص مماثلة هناك . قوله تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) [ 18 ] . النفخ في الصور للبعث ، وهذا معلوم ، وتأتون أفواجا : قد بين حال هذا المجيء مثل قوله تعالى : يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً [ المعارج : 43 ] وقوله : كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [ القمر : 7 - 8 ] والأفواج هنا قيل : الأمم المختلفة كقوله : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ [ الإسراء : 71 ] الآية ، ولكن الآية بتاء الخطاب : فتأتون مما يشعر بأن الأفواج في هذه الأمة . وقد روى القرطبي « 1 » وغيره أثرا عن معاذ ، أنه سأل عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 175 .